نخبة من الأكاديميين
645
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
علاقاتالعالم الإسلامي والغرب في حقل الطب د . محمد حسين عزيزي عضو الهيئة العلمية والدراسات بأكاديمية العلوم الطبيّة - الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومستشار رئيس تحرير المجلة الطبيّة Archives of Iranian Medicine في القرن السابع للميلاد وخلال بضعة عقود ، أصبح الشرق الأوسط وقسم كبير من ضواحى البحر الأبيض المتوسط في ظلال حضارة الإسلام . يُعَدُ الطب الإسلامي ( Islamic Medicine ) من أشهر وأبهى خصائص حضارة الإسلام ، إذْ تطوّر وأدام مسيرته خلال هذه الحضارة ( 1 ) وبدفعٍ من الشريعة الإسلامية التي كانت ترغِّب المسلمين بالتعلّم ، ما أدى إلى توسيع وتطوير العلم والصناعة ( 2 ) . وكان الطب عند المسلمين ذا أهميّة كبيرة على نحو أن « علم الأبدان » اعتبر من طراز « علم الأديان » ( 3 ) [ العلم علمان ، علم الأبدان وعلم الأديان ] وكلمة « الحكيم » تُعبّر عن مكانة معنوية مرموقة للأطباء في الحضارة الإسلامية . والمقصود بالطب الإسلامي ، كما كتب البروفيسور ما نفرد أولمان أستاذ جامعة توبينغن الألمانية في كتاب بهذا العنوان ، هو عبارة عن « ثقافة استقدمت إلى ذاتها تيّارات مختلفة ، وأدّت إلى تطوير وتوحيد هذه التيارات » ( 4 ) مع أن أكثر الآراء والعلوم المرتبطة بالطب الإسلامي ، كُتِبَتْ ودُوِّنَتْ بالعربية . فأكثر الأطباء ينتمون إلى شعوب مختلفة وأشهرهم مثل « الرازي » [ ولد في القرن الثالث للهجرة / التاسع للميلاد ] و « الأهوازي » ( القرن الرابع ه - / العاشر م ) و « ابن سيناء » ( القرن الرابع ه - / العاشر م ) كانوا إيرانيين ، و « حنين بن إسحاق » ، وهو طبيب ومترجم ( القرن الثالث ه - / التاسع م ) كان مسيحياً نسطوريا ( من أهالي الحيرة جنوب العراق ) ، و « ابن ميمون » ( ولد في عام 530 ه - / 1135 م ) هو من الجالية اليهودية في قرطبة بالأندلس . وهنا يمكن القول : إن أحد الفصول الباهرة والمنيرة في تاريخ الفكر